السيد محمد باقر الصدر
106
بحوث في علم الأصول
لأن هذا قيد غير اختياري ، وغير مضمون الحصول خارجا ، وكل قيد غير اختياري ، وغير مضمون الحصول ، يجب أخذه قيدا في الوجوب ، ولو بنحو الشرط ، وكثيرا ما تكون الأمور الثلاثة هذه تامة ، وكلّما تمّت ، حينئذ يكون هذا الجواب صحيحا . 2 - الجواب الثاني : وهو ما ذكره المحقق الخراساني في الكفاية « 1 » ، وهو الالتزام بالوجوب الفعلي قبل « طلوع الفجر » ، ولكنه وجوب مشروط « بطلوع الفجر » على نحو الشرط المتأخر ، وهذا ليس بابه باب الواجب المعلّق ، لأنّ الواجب المعلّق عبارة عن أن لا يكون الوجوب مشروطا « بطلوع الفجر » ، وهنا فرض أن الوجوب مشروط « بطلوع الفجر » على نحو الشرط المتأخر ، إذن فيكون الوجوب فعليا قبل « طلوع الفجر » ، ولا غرو حينئذ في ترشّح الوجوب منه على المقدمات المفوتة . وهذه الفرضية لا تتوقف على الأمر الأول من الأمور الثلاثة التي توقفت عليها فرضيّة الواجب المعلّق ، وهو أن يكون « طلوع الفجر » أمرا مضمون الحصول عند المولى في حق جميع المكلفين . ولنفرض هنا أن « طلوع الفجر » لم يكن أمرا مضمون الحصول بحال ، فإنه رغم هذا ، تكون الفرضية الثانية معقولة ، لأن المفروض أخذ الوجوب مقيدا « بطلوع الفجر » بنحو الشرط المتأخر ، فلا يلزم أن يكون هذا القيد محرز التحقق على أي حال ، بل حتى لو كان غير محرز التحقق ، فإنه لا يلزم محذور التكليف بغير المقدور ، بسبب كون الوجوب مقيّدا « بالطلوع » ، كما أن لا تتوقف هذه الفرضية على الأمر الثاني من الأمور الثلاثة المتقدمة في الفرضية السابقة ، وهو أن يكون « طلوع الفجر » من قيود الترتب دون الاتصاف ، بل إنّ هذه الفرضية معقولة على أيّ حال ، سواء أكان « الطلوع » من قيود الاتصاف أو
--> ( 1 ) كفاية الأصول : مشكيني ج 1 ص 164 - 165 - 166 .